مفارقات معارك جعجع الثلاثة والفاشلة لوراثة ميشال عون و"التيار" – ميشال ن. أبو نجم
-
07 October 2026
-
57 mins ago
-
-
source: tayyar.org
-
لحسابات رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع مع محاولته وراثة حالة العماد ميشال عون، موعدٌ دائم مع الفشل والتخبط. فمنذ أن نشأت تلك الحالة في أواخر الثمانينات وتجسدت في تأييدٍ شعبي جارف متعطش للدولة في مواجهة السيطرة الخارجية والتسلّط الداخلي، وجعجع يضع نفسه في سباقٍ محموم مع هذه الحالة. لكن ما يزيد من مفارقة هذه المعضلة، الشخصية والسياسية، أن عدم نجاح ميشال عون والتيار الوطني الحر الذي أسَّسه، سرعان ما ينعكِس على جعجع نفسه، في الوقت الذي يظن نفسه أنه خرج فائزاً، لمجرد تراجع منافسه. حصل ذلك في المعارك الثلاثة التي خاضها جعجع سعياً للوراثة، والنتيجة كانت خيبة وفشلاً.
والسؤال يخرج من الدوافع الذاتية للإنتماء السياسي، لمحاولة تحليل هذه الظاهرة في سلوك جعجع. فكاتب هذه السطور ليست لديه ضغينة شخصية لا تجاه جعجع ولا تجاه "القوات" على الرغم من كل تبعات الخلافات والإنتماء السياسي والحزبي، ومن كل ما حصل من تاريخٍ نزاعي كان يُفترض أنه تم تجاوزه، لمصلحة ما يمثله الفريقان.
توفرت في كل محطة كل الظروف لجعجع كي ينجو من مصيرٍ مماثل لعون، أو "التيار" الذي بات يرأسه جبران باسيل. دعم دولي وتعاون إقليمي من الدول المؤثرة، تغييب للمنافس، كما في حالة ما بعد الإجتياح السوري في 13 تشرين 1990، أو ضغط هائل كما في حالة "17 تشرين".
بعد "13 تشرين"، نُفي ميشال عون. اغتيل فوراً داني شمعون. حتى حزب الكتائب ترنّح تحت تحفز جعجع للسيطرة على قيادته، لولا تدخل كل الخصوم من أمين الجميل وصولاً إلى السلطة اللبنانية الجديدة. ظنّ قائد "القوات" أنه سوف يتحول إلى القائد المسيحي الأوحد، ولو أن لبنان خاضع للإحتلال السوري. كل ذلك أتى نتيجة لموافقته على "الطائف"، ولمشاركته في اجتياح 13 تشرين وتشجيعه عليه، ورمي بيضه في سلة السوريين والأميركيين. بدأ الحصار رويداً رويداً، وأولى مظاهره استقالة وزير "القوات" روجيه ديب من حكومة الطائف الأولى. وبدلاً من تحقيق "الوراثة" المنشودة، دخل إلى السجن بغض نظر الأميركيين، وتنفيذ السوريين الذين راهن أنهم لن يذهبوا بعيداً في سجنه وتحديد مدتها. لم يخرج إلا بعد أن انسحب السوريون وإعداد قانون العفو لمقايضته مع من أطلقوا النار على الجيش في معارك الضنية.
المعركة الثانية، كانت معركة الشراكة والعودة إلى النظام السياسي على أثر الانسحاب السوري عام 2005. ذهب جعجع بكل تصميم إلى "التحالف الرباعي" الذي أنشئ للحفاظ على صيغة التسعينات في ضبط التمثيل المسيحي السياسي داخل قمقم ثلاثي – بري – جنبلاط – الحريري، فتقلص حجمه إلى وزيرٍ للسياحة وبضعة نواب نتيجة قانون غازي كنعان البالغ السوء. وللمفارقة، أن فشله في تكريس الندّية في التعاطي والتمثيل ولو رفع لواء مواجهة حزب الله عنواناً لمعركته، تحول إلى فوز من بوابة ما حققه ميشال عون. فبات تمثيل التيار الوطني الحر دافعاً لرفع مشاركة "القوات" وزارياً، إلى أن أتى قانون الصوت التفضيلي الواحد مع النسبية ليصحح التمثيل النيابي في شكلٍ كبير. كان ارتفاع حجم "القوات" نتيجةً للقاطرة التي قادها ميشال عون رئيس تكتل نيابي ورئيساً للجمهورية.
المعركة الثالثة عكست الفشل الذريع سياسياً، وهي معركة إدارة الدولة عبر الوزارات. خرج "التيار" مُثخناً بالجراح بعد غبار "17 تشرين" وهجومها المركّز المرعي دولياً. توفرت لجعجع و"القوات" كل الظروف والدعم الدولي والعربي في سلطة وحكومة تشاركوها مع حزب الله وحركة "أمل". وكانت الوعود البراقة بالكهرباء وتحسين الاقتصاد، تبدو مغرية بعد كل الحصار الذي تعرّض له "التيار" في الطاقة بالذات، فإذا بنموذج روجيه ديب يتكرر عبر "اعتكاف" لجو الصدّي قبل أقل من عامين لتشكيل حكومة نواف سلام. مرة جديدة، وقع جعجع في فخ أوهامه، وفي عقدة المراوحة. ما قطعته المنظومة عن "التيار"، لن تمنحه للقوات. هذا إستثنينا الرغبة المتعمدة في ضرب قطاع الكهرباء لحساب مصالح التحالف مع أصحاب "الموتورات". فلا يستطيع جعجع التقدم في اتجاه استقالةٍ ممنوعة، ولا يمكنه التراجع بإعلان فشل أوهامه ورهاناته، فيما يقف "التيار" يذكره مجدداً: "أُكل الثور الأسود يوم أكل الثور الأبيض"، و"من حفر حفرةً لأخيه وقع فيها".
مرة جديدة، هذه المحاولة في فهم سلوك جعجع ليست تصفية حسابات ولو كانت مشروعة في التنافس السياسي. منذ العام 1989 وهو يركض ويركض، فيما يسبقه ميشال عون و"التيار". وإذا تراجعا، كان هو في الموقع نفسه ولو توهّم العكس. هل ذلك نتيجة سجنِ نفسه في دائرة الماضي، وهو المتقن لفن الشرنقة في دوائر متعددة، أم تراها في وضع "التيار" نفسه في التطلع إلى الغد؟
مهما كان الجواب، تبقى النتيجة الساطعة نفسها، وهي الشاهدة على فشل الرهانات.
*رئيس تحرير tayyar.org -
-
Just in
-
09 :27
شتاء قاسٍ ومبكر بانتظار لبنان.. تتمة
-
09 :26
حركة مرور كثيفة من ساحة أنطلياس باتجاه الأوتوستراد الساحلي
-
09 :19
في الدولة.. 10 آلاف وظيفة مهددة بالإلغاء؟ تتمة
-
09 :18
اعتقال شخصين أمام منزل نتنياهو تتمة
-
09 :14
بالصورة.. إطلالة جديدة لممثل شهير تثير قلق متابعيه تتمة

-
09 :11
حركة مرور كثيفة من الطيونة باتجاه تقاطع سامي الصلح وصولًا إلى مستديرة العدلية في بيروت
-
-
Other stories
Just in
-
09 :27
شتاء قاسٍ ومبكر بانتظار لبنان.. تتمة
-
09 :26
حركة مرور كثيفة من ساحة أنطلياس باتجاه الأوتوستراد الساحلي
-
09 :19
في الدولة.. 10 آلاف وظيفة مهددة بالإلغاء؟ تتمة
-
09 :18
اعتقال شخصين أمام منزل نتنياهو تتمة
-
09 :14
بالصورة.. إطلالة جديدة لممثل شهير تثير قلق متابعيه تتمة

-
09 :11
حركة مرور كثيفة من الطيونة باتجاه تقاطع سامي الصلح وصولًا إلى مستديرة العدلية في بيروت
All news
- Filter
-
-
شتاء قاسٍ ومبكر بانتظار لبنان..
-
07 October 2026
-
في الدولة.. 10 آلاف وظيفة مهددة بالإلغاء؟
-
07 October 2026
-
اعتقال شخصين أمام منزل نتنياهو
-
07 October 2026
-
بالصورة.. إطلالة جديدة لممثل شهير تثير قلق متابعيه
-
07 October 2026
-
جريمة مروعة في برج حمود: قتلها داخل منزلها.. وهذا ما فعله بعدها!
-
07 October 2026
-
ماذا يجري بين بري وسلام؟
-
07 October 2026
-
السؤال الصحيح لوزير الطاقة: لماذا أَوقفتَ العمل بالعقد مع العراق؟
-
07 October 2026
-
من 7 أكتوبر إلى اليمن: حروب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط
-
07 October 2026
-
الجنوب جولان ثانٍ؟ كيف يخدم خوف الشيعة مشروع تفتيت لبنان؟
-
07 October 2026
-
هذا ما رصدته صور أقمار اصطناعية بمنشأة نووية إيرانية
-
07 October 2026

